العودة للمكتبة
مراجعة خبير

تدبير الحمل

قلة السائل الأمنيوسي (Oligohydramnios)

بمراجعة: د. علي الإبراهيم
12 دقائق للقراءة
آخر مراجعة: 2026-06-16
أقل من 5 سمحد مؤشر السائل (AFI)
أقل من 2 سمأعمق جيب (DVP)
الموجات فوق الصوتيةالتقييم الأساسي
المتابعة وتوقيت الولادةالإجراء الأهم

باختصار — إجابة مباشرة

قلة السائل الأمنيوسي هو المصطلح الطبي لوجود كمية من السائل المحيط بالجنين أقل مما هو متوقع في مرحلة الحمل. هذا السائل لا يوفر مجرد وسادة حماية، بل يسمح للجنين بالحركة وممارسة حركات التنفس ونمو الرئتين والأطراف بشكل طبيعي. انخفاض الكمية ليس تشخيصاً بحد ذاته، بل إشارة تدفعنا للبحث عن سبب كامن ولمراقبة الحمل عن قرب. في وحدتنا، نتعامل مع قلة السائل بمنهجية واضحة: تأكيد الملاحظة، البحث عن السبب، تقييم سلامة الجنين، وتخطيط أكثر توقيت آمن للولادة.

ما هي هذه الحالة؟

يُنتَج السائل الأمنيوسي بشكل رئيسي من كلى الجنين (على هيئة بول جنيني) في النصف الثاني من الحمل، ثم يبتلعه الجنين ويعاد امتصاصه في دورة مستمرة. تعني قلة السائل أن هذا التوازن قد اختل بحيث تبقى كمية قليلة جداً. نقيسه بالموجات فوق الصوتية بطريقتين معتمدتين:

  • أعمق جيب عمودي (DVP): أعمق تجمع منفرد للسائل خالٍ من الحبل السري والأطراف. يُعرَّف نقص السائل بأن يكون هذا الجيب أقل من 2 سم. وهذه هي الطريقة التي توصي بها الجمعية الدولية للموجات فوق الصوتية (ISUOG) لأنها تقلل من التدخلات غير الضرورية.
  • مؤشر السائل الأمنيوسي (AFI): مجموع أعمق الجيوب في الأرباع الأربعة للرحم. يُعتبر المؤشر أقل من 5 سم الحد التقليدي.

وعندما لا يكاد يوجد سائل قابل للقياس نستخدم مصطلح انعدام السائل (Anhydramnios)، وهو ملاحظة أكثر خطورة.

من هم المعرضون للخطر؟

يعتمد السبب المرجّح لقلة السائل بشكل كبير على توقيت ظهوره في الحمل:

  • تمزق الأغشية المبكر (PPROM): تسرّب السائل نتيجة انفجار الكيس مبكراً هو من أكثر الأسباب شيوعاً، ويجب استبعاده أولاً دائماً.
  • قصور المشيمة وتقييد نمو الجنين (FGR): عندما تضعف المشيمة، يُحوَّل الدم بعيداً عن كلى الجنين، فيقل إنتاج البول وينخفض السائل. اقتران صغر حجم الجنين بقلة السائل علامة تحذيرية مهمة.
  • مشاكل كلى ومسالك الجنين البولية: غياب الكلى أو عدم عملها، أو انسداد مخرج المثانة (مثل حالة LUTO)، أو تشوهات كلوية أخرى تقلل إنتاج البول. غالباً ما تشير قلة السائل قبل الأسبوع 20 إلى هذا السبب.
  • تجاوز موعد الولادة: بعد الأسبوع 40–41 يتراجع أداء المشيمة طبيعياً وقد يقل السائل.
  • عوامل تخص الأم: الجفاف، بعض أدوية ضغط الدم (مثبطات الإنزيم المحوِّل ACE)، وبعض أمراض الأم.

كيف يتم التشخيص؟

بعد تأكيد قلة السائل بفحص دقيق بالموجات فوق الصوتية، تهدف فحوصاتنا إلى إيجاد السبب وتقييم حالة الجنين:

  1. فحص معقّم بالمنظار المهبلي لاستبعاد تمزق الأغشية، أحياناً مع اختبار سريع للكشف عن بروتينات السائل الأمنيوسي.
  2. مسح تشريحي مفصّل يركّز على الكلى والمثانة والمسالك البولية، مع مراجعة كاملة لبنية الجنين.
  3. تقييم النمو ودراسة الدوبلر: قياس حجم الجنين وفحص تدفق الدم في الشريان السري والشريان الدماغي الأوسط والقناة الوريدية للكشف عن قصور المشيمة.
  4. اختبارات سلامة الجنين: الملف الفيزيائي الحيوي، ومن مرحلة قابلية الحياة تخطيط نبض الجنين (CTG).
  5. التفكير في الفحص الجيني (بزل السلى أو المصفوفة الدقيقة) عند اكتشاف تشوهات بنيوية، خاصة في الحالات المبكرة أو الشديدة.
  6. مراجعة حالة الأم: ضغط الدم، مستوى الترطيب، ومراجعة الأدوية.

العلاج وخطة المتابعة

تُصمَّم الإدارة بشكل فردي حسب السبب وكمية السائل وعمر الحمل:

  • زيادة المراقبة: المسوحات المتكررة ودراسات الدوبلر وتخطيط نبض الجنين هي حجر الأساس. القلة البسيطة المنعزلة قرب موعد الولادة مع جنين سليم جيد النمو قد تتطلب مجرد المتابعة.
  • توقيت الولادة: هذا هو القرار المحوري. غالباً ما تكون قلة السائل المنعزلة عند الأسبوع 36–37 أو بعده مؤشراً لتخطيط الولادة. أما إذا رافقها تقييد نمو أو دوبلر غير طبيعي، فقد يُنصَح بالولادة أبكر لتجنب موت الجنين، مع الموازنة مع مخاطر الخداج.
  • ترطيب الأم: قد يحسّن شرب السوائل حجم السائل بشكل مؤقت وينصح به أحياناً.
  • الحقن الأمنيوسي (Amnioinfusion): ليس علاجاً روتينياً لقلة السائل نفسها. دوره الثابت الأساسي هو أثناء المخاض لتخفيف الضغط على الحبل السري، وأحياناً كوسيلة مساعدة لرؤية التشريح. وهو لا يعالج السبب الكامن.
  • الكورتيكوستيرويدات لنضج رئتي الجنين إذا كانت الولادة المبكرة متوقعة.

النتائج والتوقعات

تعتمد التوقعات بشكل شبه كامل على السبب وعمر الحمل الذي انخفض فيه السائل:

  • قلة السائل المنعزلة قرب الموعد مع جنين جيد النمو تكون نتيجتها ممتازة عموماً بمجرد توقيت الولادة بأمان.
  • قلة السائل مع تقييد النمو أو دوبلر غير طبيعي تعكس مرضاً في المشيمة؛ ومع المراقبة الدقيقة والولادة في التوقيت المناسب، ينجو معظم الأطفال بحالة جيدة وإن احتاج بعضهم لرعاية حديثي الولادة.
  • القلة الشديدة المبكرة (قبل الأسبوع 20–24)، خاصة مع انعدام السائل بسبب مشاكل الكلى أو انسداد مخرج المثانة، تحمل توقعات أكثر حذراً لأن الرئتين تحتاجان للسائل كي تنمو (خطر نقص تنسّج الرئة). وفي حالات LUTO المختارة قد يُدرَس العلاج الجنيني.
  • قلة السائل بعد تجاوز الموعد تُدار عادة بنجاح عبر تخطيط الولادة.

متى يجب طلب استشارة المتخصص؟

ينبغي التواصل مع فريق الأمومة فوراً إذا لاحظتِ:

  • تدفق أو تسرّب مستمر للسائل من المهبل، وقد يدل على تمزق الأغشية.
  • قلة أو تغيّر حركة الجنين.
  • شعوراً بأن البطن توقف عن النمو أو أصبح أصغر.

أي قلة مؤكدة في السائل، أو صغر حجم الجنين، أو تدفق دوبلر غير طبيعي، يستدعي التحويل إلى وحدة طب الأم والجنين. يوفّر فريق طب الأم والجنين وتصوير الأجنة تقييماً مفصلاً للسبب وخطة مخصصة للمتابعة وتوقيت الولادة وفق الإرشادات الحالية.

أسئلة هامة لطبيبك

قد يعطي الترطيب الجيد ارتفاعاً بسيطاً ومؤقتاً في السائل ونشجّعه غالباً، لكنه لا يعالج السبب الكامن. فإذا كانت القلة بسبب مشاكل في المشيمة أو الكلى، لن يحلّها الماء وحده؛ فالأهم هو المتابعة وتوقيت الولادة الصحيح.
ليس بالضرورة. يعتمد الأثر كلياً على سبب انخفاض السائل وعلى عمر الحمل. القلة المنعزلة قرب الموعد مع جنين جيد النمو ونشيط تكون نتيجتها جيدة جداً عادة. ونحن نجري الفحوصات للتأكد من عدم وجود سبب أخطر وراءها.
ليس دائماً. غالباً ما تكون قلة السائل المنعزلة عند الموعد مؤشراً لتخطيط الولادة، لكن هذه يمكن أن تكون ولادة طبيعية في كثير من الأحيان. ولا نلجأ للقيصرية إلا إذا كان الجنين لا يتحمّل المخاض أو لسبب توليدي آخر.
لا. إضافة السائل إلى الرحم لا تعالج السبب وليست علاجاً روتينياً أثناء الحمل. استخدامه الأساسي المثبت هو أثناء المخاض لتخفيف الضغط على الحبل السري، وأحياناً للمساعدة في رؤية تشريح الجنين بوضوح على الفحص.
القلة الشديدة المبكرة جداً تثير القلق حول كلى الجنين أو انسداد في المسالك البولية، وحول نمو الرئتين لأنهما تحتاجان للسائل كي تنمو. هذا يتطلب تقييماً متخصصاً في طب الأمومة والأجنة، وأحياناً فحصاً جينياً، وفي حالات مختارة قد يُناقَش العلاج الجنيني.
د. علي الإبراهيم
تمت المراجعة من قبل

د. علي الإبراهيم

رئيس الوحدة، استشاري طب الأم والجنين

استشاري طب الأم والجنين في العين وأبوظبي، بخبرة سريرية تزيد عن 25 عاماً، وزمالة من جامعة تورنتو، والبوردين العربي والسعودي في أمراض النساء والتوليد.

عرض الملف الكامل

المراجع والإرشادات السريرية

  1. ISUOG Practice Guidelines: performance of the routine mid-trimester fetal ultrasound scan (amniotic fluid assessment) — ISUOG (2022)
  2. Antepartum Fetal Surveillance (Practice Bulletin 229) — ACOG (2021)
  3. Amniotic fluid volume assessment and management of oligohydramnios — SMFM (2018)
شاركي هذا المقال