العودة للمكتبة
مراجعة خبير

حالات الجنين

الشفة الأرنبية وشق الحنك

بمراجعة: د. علي الإبراهيم
10 دقائق للقراءة
آخر مراجعة: 2026-06-12
~1 من كل 700 ولادةمعدل الحدوث
مسح الأسبوع 20الاكتشاف
~3–6 أشهر من العمرإصلاح الشفة
ممتازة بالجراحةالنتيجة

باختصار — إجابة مباشرة

الشق هو فجوة أو انفصال في الشفة العليا، أو سقف الفم (الحنك)، أو كليهما، ويحدث عندما لا تلتحم هذه البُنى تماماً في بداية الحمل. وهو من أكثر الفروقات شيوعاً لدى المواليد، إذ يصيب نحو 1 من كل 700 ولادة. تُكتشف معظم الشقوق في مسح التشوهات في الأسبوع 20، وغالبيتها معزولة — أي أن الطفل بخير من ناحية أخرى. ومع الجراحة المتدرجة الحديثة وفريق منسّق من الاختصاصيين، يرضع الأطفال المصابون ويتكلمون وينمون ليعيشوا حياة كاملة وطبيعية. في وحدة طب الأم والجنين، يتمثل دورنا في تأكيد التشخيص والبحث بعناية عن أي علامات مرتبطة، وتحضير الأسرة ودعمها قبل الولادة.

ما هي هذه الحالة؟

يتكوّن الوجه والفم بين الأسبوعين الخامس والثاني عشر من الحمل، حين تنمو كتل منفصلة من الأنسجة نحو خط المنتصف وتلتحم. وإذا لم يلتحم بعضها تماماً، ينتج الشق.

  • الشفة الأرنبية: فجوة في الشفة العليا، قد تكون في جانب واحد أو في الجانبين، وتتراوح بين ثلمة صغيرة وانشقاق واسع يمتد حتى الأنف.
  • شق الحنك: فجوة في سقف الفم، قد تشمل الحنك الصلب في الأمام، أو الحنك الرخو في الخلف، أو كليهما.
  • الشفة الأرنبية مع شق الحنك معاً: الصورة الأكثر شيوعاً.
  • شق الحنك المعزول: شق في الحنك وحده دون شفة أرنبية. وهو أصعب في الرؤية قبل الولادة وأكثر ارتباطاً بصورة أوسع (متلازمية)، لذا يُبحث عنه بعناية خاصة.

الشق فرق في البنية فقط — لا يسبّب ألماً، ولا يدل على أي شيء يخص ذكاء الطفل.

من هم المعرضون للخطر؟

تحدث معظم الشقوق دون سبب واضح، لكن عدة عوامل قد ترفع الاحتمال:

  • التاريخ العائلي: وجود شق لدى أحد الوالدين أو الأشقاء يزيد الاحتمال.
  • الأسباب الوراثية والمتلازمية: بعض الشقوق جزء من حالة أوسع (متلازمية)، وهو أرجح عند وجود علامات بنيوية أخرى. لهذا نعرض مسحاً تفصيلياً، وفي حالات مختارة فحص المصفوفة الدقيقة أو الفحص الوراثي.
  • بعض الأدوية والتعرّضات: ترتبط بعض أدوية الصرع والتدخين الكثيف أو الكحول في بداية الحمل باحتمال أعلى.
  • حمض الفوليك: قد يقلل تناوله الكافي قبل الحمل وفي بدايته من الخطر، وهو أحد أسباب التوصية به روتينياً.

ومن المهم معرفة أن الوالدين في الغالبية العظمى من الحالات لم يفعلا شيئاً تسبّب في الشق.

كيف يتم التشخيص؟

يبدأ التشخيص بالموجات فوق الصوتية، ويمتد عند الحاجة إلى الفحص الوراثي.

  • مسح التشوهات: تكون الشفة الأرنبية عادةً مرئية في المسح التفصيلي بين الأسبوعين 18 و22 عند فحص الوجه من الجانب ومن الأمام. أما شق الحنك المعزول، المخفي داخل الفم، فأصعب بكثير في الرؤية وأحياناً لا يُشخَّص إلا بعد الولادة.
  • التقييم الجنيني المفصّل: حين تُرى شفة أرنبية، نجري مسحاً دقيقاً للطفل بأكمله — بما في ذلك فحص مفصّل للقلب — لأن العلامات المرتبطة ترجّح سبباً متلازمياً.
  • المعزول مقابل المتلازمي: إذا بدا الشق معزولاً وكل شيء آخر طبيعياً، فالمآل ممتاز. وإذا وُجدت علامات أخرى، نعرض المصفوفة الصبغية الدقيقة عبر بزل السائل الأمنيوسي للبحث عن سبب وراثي، مع استشارة الوراثة السريرية.
  • بعد الولادة: يؤكد فحص المولود مدى الشق، ويُرتَّب تقييم من فريق الشق لتخطيط الرضاعة والجراحة.

العلاج وخطة المتابعة

تُقدَّم الرعاية عبر فريق متعدد التخصصات مختص بالشق، وتُخطَّط حول نمو الطفل.

  • الرضاعة أولاً: غالباً يستطيع الطفل ذو الشفة الأرنبية وحدها الرضاعة الطبيعية. أما مع شق الحنك فلا يستطيع الطفل تكوين الشفط، لذا تُستخدم زجاجات وحلمات مصممة خصيصاً؛ ويدعم اختصاصي الرضاعة الوالدين من الأيام الأولى. ويرضع الأطفال ويكتسبون الوزن جيداً بالأسلوب الصحيح.
  • الإصلاح الجراحي المتدرج (الجدول المعتاد):
  • إصلاح الشفة: عادةً نحو 3–6 أشهر من العمر.
  • إصلاح الحنك: عادةً نحو 6–12 شهراً، بتوقيت يدعم تطور النطق.
  • إجراءات لاحقة: يحتاج بعض الأطفال جراحة إضافية في الطفولة — مثل ترقيع عظمي للثة نحو 8–11 سنة، وأحياناً جراحة نطق أو أنف في سنوات المراهقة.
  • الفريق الأوسع: يسهم اختصاصيو النطق واللغة، واختصاصيو السمع (تُراقَب أذن الغراء والسمع)، وأطباء تقويم الأسنان والأسنان، والدعم النفسي عبر السنوات في نتيجة إجمالية ممتازة.

النتائج والتوقعات

المآل بعيد المدى للأطفال المصابين بالشق ممتاز.

  • المظهر: تعطي التقنيات الجراحية الحديثة نتائج تجميلية جيدة جداً، مع ندبة صغيرة ملتئمة جيداً بعد إصلاح الشفة.
  • النطق: مع إصلاح الحنك في الوقت المناسب وعلاج النطق، يطوّر معظم الأطفال نطقاً طبيعياً أو شبه طبيعي.
  • السمع: يكون سائل الأذن الوسطى ('أذن الغراء') أكثر شيوعاً، لذا يُراقَب السمع ويُعالَج (مثلاً بأنابيب التهوية) لحماية النطق والتعلّم.
  • النمو والذكاء: في الشق المعزول، لا يتأثر النمو ولا الذكاء إطلاقاً.
  • إجمالاً: ينمو الأطفال الذين أكملوا رعاية الشق ليعيشوا حياة كاملة وطبيعية — يذهبون إلى المدرسة ويعملون ويكوّنون علاقات كغيرهم.

متى يجب طلب استشارة المتخصص؟

تكون الإحالة إلى وحدة طب الأم والجنين مناسبة عند:

  • الاشتباه بشفة أرنبية أو شق حنك أو كليهما أو رؤيتهما في التصوير.
  • وجود تاريخ عائلي للشق والرغبة في تقييم مفصّل.
  • وجود علامات بنيوية أخرى إلى جانب الشق، مما يرفع احتمال وجود متلازمة.

في وحدة طب الأم والجنين، يؤكد د. علي الإبراهيم وفريق طب الأجنة التشخيص، ويجرون مسحاً تفصيلياً للتمييز بين الشق المعزول والمتلازمي، ويرتّبون المصفوفة الدقيقة والاستشارة الوراثية عند الحاجة، ويربطون الأسرة بفريق جراحة الشق للأطفال ليكون هناك خطة واضحة قبل وصول الطفل.

أسئلة هامة لطبيبك

نعم. غالباً يستطيع الأطفال ذوو الشفة الأرنبية وحدها الرضاعة الطبيعية. ومع شق الحنك تُستخدم زجاجات وحلمات خاصة، ويدعمك اختصاصي رضاعة. ويرضع جميع الأطفال تقريباً ويكتسبون الوزن جيداً بالأسلوب الصحيح.
تكون الشفة الأرنبية عادةً مرئية في مسح الأسبوع 20. أما شق الحنك وحده فأصعب بكثير في الرؤية لأنه مخفي داخل الفم، وأحياناً لا يُكتشف إلا بعد الولادة.
معظم الشقوق معزولة والطفل بخير من ناحية أخرى. تكون المتلازمة أرجح عند وجود علامات أخرى، ولهذا نجري مسحاً دقيقاً وقد نعرض فحصاً وراثياً مثل المصفوفة الدقيقة.
يتم الإصلاح على مراحل. تُصلَح الشفة عادةً نحو 3–6 أشهر والحنك نحو 6–12 شهراً. ويحتاج بعض الأطفال إجراءات إضافية أصغر خلال الطفولة.
مع إصلاح الحنك في الوقت المناسب وعلاج النطق عند الحاجة، تطوّر الغالبية العظمى من الأطفال نطقاً طبيعياً أو شبه طبيعي.
د. علي الإبراهيم
تمت المراجعة من قبل

د. علي الإبراهيم

رئيس الوحدة، استشاري طب الأم والجنين

استشاري طب الأم والجنين في العين وأبوظبي، بخبرة سريرية تزيد عن 25 عاماً، وزمالة من جامعة تورنتو، والبوردين العربي والسعودي في أمراض النساء والتوليد.

عرض الملف الكامل

المراجع والإرشادات السريرية

  1. ISUOG Practice Guidelines: performance of the routine mid-trimester fetal ultrasound scan — ISUOG (2022)
  2. Prenatal diagnosis of cleft lip and palate: ultrasound assessment and counselling — Royal College of Radiologists / RCOG (2019)
  3. Parameters for the evaluation and treatment of patients with cleft lip/palate or other craniofacial differences — American Cleft Palate-Craniofacial Association (ACPA) (2018)
شاركي هذا المقال